السيد محمد جعفر الجزائري المروج

56

منتهى الدراية

مدلولاتها ( 1 ) ، إلا أنها غير متعارضة ، لعدم ( 2 )

--> بينة الخارج . الثاني : أنه يعتبر احتمال صدور كلا الخبرين عن الإمام عليه السلام ، بمعنى عدم العلم بكذب أحد الراويين في حكاية الحكم عن الامام ، أو اشتباهه في نقله ، فلو علم إجمالا بكذب أحد الخبرين من الظاهر والأظهر لم يتجه الجمع بينهما ، لان الجمع بين الدلالتين متفرع على إحراز صدورهما ، وإلا فأصالة السند في كل منهما تقتضي بالدلالة الالتزامية عدم صدور الاخر من الإمام عليه السلام ، ولازم عدم صدوره عدم التعبد بدلالته أيضا ، ومعه لا ينتهي الامر إلى التعارض بين الدلالتين حتى يجمع بينهما . وبعبارة أخرى : المدار في هذا الجمع إنما هو على التصرف في كلام إمام ورد منه أو من إمام آخر على خلافه أظهر منه ، وهذا يقطع تفصيلا بعدمه ، لأنه على تقدير كون الصادر هو الأظهر فلا ظاهر في قباله حتى يقتضي الأظهر التصرف فيه . وعلى تقدير كون الصادر هو الظاهر فلا أظهر في قباله ، ومرجع ذلك إلى العلم بعدم صدور ظاهر من الإمام ( عليه السلام يجب التصرف فيه بحمله على الأظهر ، إما لعدم صدور الظاهر نفسه ، وإما لعدم صدور أظهر على خلافه . الثالث : أنهم اعتبروا في هذا الجمع بقاء مقدار من دلالة الظاهر لئلا يلزم لغوية التعبد بسنده ، فيكون تقديم الأظهر عليه في بعض مدلوله لا تمامه . وهذا المعنى لا يخلو من خفاء وإن التزموا به في العام والخاص ، ولذا قالوا بعدم جواز التخصيص البالغ حد الاستهجان ، فإنه - بناء على كون التقديم بمناط شارحية القرينة للمراد النهائي من ذيها - يلزم جريان ضابط الحكومة في المقام أيضا ، من جواز تصرف الحاكم في تمام مدلول المحكوم ، إذ الحاكم يحدد موضوع المحكوم . وليكن المقام كذلك ، سواء أكان في حمل الامر الظاهر في الوجوب على الاستحباب بقرينة التصريح بجواز الترك ، أم في حمل المطلق على المقيد ، أم في العام والخاص ، فإن تقديم القرينة على ذي القرينة ليس إلا بمناط الشرح والتفسير بنظر أهل المحاورة ، وهذا المناط مطرد في جميع الموارد ، فما يقال من اعتبار بقاء مقدار من دلالة الظاهر مما لم يظهر له وجه وجيه . إلا أن يكون تقديم الخاص على العام بملاك آخر غير القرينية .